السيد البجنوردي

491

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الأولى : أنّ نسبة الخطاب في الأوّلين إلى تقادير الإطلاق والتقييد نسبة المعلول إلى العلّة ؛ لأنّ ذلك التقدير الملحوظ بالإطلاق أو التقييد اللحاظيين أو بنتيجة الإطلاق والتقييد اخذ في موضوع الخطاب ، ومعلوم أنّ نسبة الموضوع بجميع أجزائه وخصوصياته إلى الحكم والخطاب نسبة العلّة إلى المعلول في تقدّمه عليه وعدم إمكان انفكاكه عنه . وأمّا نسبة الخطاب في هذا القسم إلى هذين التقديرين - أي فعل المتعلّق وتركه - نسبة العلّة إلى معلولها ؛ لما ذكرنا من أنّ هذين التقديرين من آثار الخطاب ومقتضياته . الثانية : أنّ الخطاب في القسمين الأوّلين لا تعرّض له إلى ذلك التقدير ، سواء كان من قيود الموضوع بمعنى المكلّف ، أو كان من قيود الموضوع بمعنى متعلّق المتعلّق . والسرّ في ذلك : أنّ الموضوع بكلا المعنيين لا بدّ وأن يفرض وجوده حتّى تصل النوبة إلى وجود الحكم وتحقّقه ، فوجود الخطاب والحكم في الرتبة المتأخّرة عن وجود الموضوع ، ولا يوجد إلّا بعد وجوده بجميع أجزائه وقيوده ، فكيف يمكن أن يكون متعرّضا لوجوده أو لعدمه ؟ ! وذلك بخلاف القسم الثالث فإنّ الخطاب في هذا القسم متعرّض لهذين التقديرين ، فإنّ الأمر يتعرّض لوجود فعل المتعلّق وترك تركه ، والنهي يتعرّض لترك متعلّقه ويطرد فعله . والحاصل : أنّ الخطاب - سواء كان وجوبيا أو تحريميا - يقتضي إيجاد أحد التقديرين وهدم التقدير الآخر . غاية الأمر أنّ الأمر في الأمر والنهي يكون في كلّ واحد منهما بعكس الآخر ، فالتقدير الذي يهدمه في الأمر - أي ترك المتعلّق - يقتضيه في النهي ، والتقدير الذي يقتضيه في الأمر يهدمه في النهي ، وهكذا الحال في طرف النهي .